جعفر الخليلي

124

موسوعة العتبات المقدسة

جمال الدين وآثاره السنية ولهذه البلدة المباركة حمّامان : أحدهما ينسب للفقيه الميّانشيّ ، أحد الأشياخ المحلّقين بالحرم المكرّم ؛ والثاني ، وهو الأكبر ، ينسب لجمال الدين ، وكان هذا الرجل كصفته جمال الدين ، له ، رحمه اللّه ، بمكة والمدينة ، شرّفهما اللّه ، من الآثار الكريمة والصنائع الحميدة والمصانع المبنية في ذات اللّه المشيدة ما لم يسبقه أحد اليه فيما سلف من الزمان ولا أكابر الخلفاء فضلا عن الوزراء . وكان رحمه اللّه ، وزير صاحب الموصل ، تمادى على هذه المقاصد السنية المشتملة على المنافع العامة للمسلمين في حرم اللّه تعالى وحرم رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أكثر من خمس عشرة سنة ، ولم يزل فيها باذلا أموالا لا تحصى في بناء رباع بمكة مسبّلة في طرق الخير والبر ، مؤبّدة ، محبّسة ، واختطاط صهاريج للماء ، ووضع جباب في الطرق يستقر فيها ماء المطر ، إلى تجديد آثار من البناء في الحرمين الكريمين . وكان من اشرف افعاله أن جلب الماء إلى عرفات وقاطع عليه العرب بني شعبه ، سكان تلك النواحي المجلوب منها الماء ، بوظيفة من المال كبيرة على أن لا يقطعوا الماء عن الحاج ، فلما توفي الرجل ، رحمة اللّه عليه ، عادوا إلى عادتهم الذميمة من قطعه . ومن مفاخره ومناقبه أيضا أنه جعل مدينة الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، تحت سورين عتيقين أنفق فيهما أموالا لا تحصى كثرة . ومن أعجب ما وفقه اللّه تعالى إليه أنه جدّد أبواب الحرم كلها . وجدّد باب الكعبة المقدسة وغشّاه فضة مذهبة وهو الذي فيه الآن حسبما تقدّم وصفه ، وجلّل العتبة المباركة بلوح ذهب إبريز ، وقد تقدّم ذكره أيضا . فأخذ الباب القديم وأمر بأن يصنع له منه تابوت يدفن فيه . فلما حانت وفاته أوصى بأن يوضع في ذلك التابوت المبارك ويحجّ به ميّتا . فسيق إلى عرفات